ابن حزم

10

رسائل ابن حزم الأندلسي

أما علم النسب فإنه يعده جزءاً من " علم الخبر " ( 1 ) وهو يدافع بقوة عن هذا الجزء . ويرد قول من قال : علم النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر ، ويبين منافعه المتعددة ( 2 ) . ويحدد ابن حزم الغايات التي يمكن أن يحققها الاطلاع على تواريخ الأمم بما يلي : 1 - التزهيد في الدنيا : بمعرفة تقلبها بأهلها ، ومصاير الملوك الظالمين الذين لم ينفعهم حشدهم للأموال والجيوش . 2 - القدوة الحسنة : إذ يقف المرء على حمد المتقين الأخيار للفضائل فيرغب فيها ويسمع ذمهم للرذائل فيكرهها ؛ ويقرأ أخبار الصالحين فيجب أن يكون منهم وأخبار المفسدين فيمقت طرائقهم . 3 - العبرة بالفناء ، ودثور الحصون والمدائن وتعاقب الأجيال ، وانتقال الأحوال من عمران إلى خراب . 4 - تمييز الصواب من الخطأ في الأخبار : فحين تتناصر التواريخ على تفاوت الأزمان والديانات في نقل قصة ، فهي حق ، وحين يحدث الخلاف ، يدري دارس التاريخ أن القصة مضطربة . 5 - المتعة والرياضة والتنشيط : وذلك لأن علم الأخبار سهل ، وعلى الإنسان أن يتعمد قراءته وقت سآمته من درس العلوم الأخرى أو وقت فراغه من العمل فيها . وكل هذه الأغراض يدل على أن التاريخ عند ابن حزم هام جداً في بناء شخصية الفرد ، من الوجهة الأخلاقية والنفسية ، خصوصاً وأن دارسه لا يحتاج فيه إلى شيخ يوجه خطاه ، بل يستطيع أن يعتمد على نفسه في طلبه ( 3 ) . وقد توفرت لابن حزم أكثر الوسائل التي تلزم المؤرخ ، وفي مقدمتها سعة الاطلاع على المؤلفات التاريخية ومناهجها المختلفة ومنازعها المتعددة ، ولقد حاول الدكتور عبد الحليم غويس في كتابه القيم " ابن حزم الأندلسي وجهوده في البحث التاريخي

--> ( 1 ) المصدر السابق : 79 . ( 2 ) جمهرة أنساب العرب : 3 - 6 . ( 3 ) تتردد الأغراض التي ذكرها ابن حزم عند المؤرخين الذين جاءوا بعده ، انظر الإعلان بالتوبيخ : 21 وما بعدها ( علم التاريخ عند المسلمين : 412 وما بعدها ) حيث ترد آراء ابن الجوزي والعماد الأصفهاني وابن الأثير وسبط ابن الجوزي وغيرهم .